الشيخ حسن المصطفوي
294
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * - 95 / 2 . سبق في التين والزيتون : إنّهما من الأشجار ذات الفواكه الممتازة اللذيذة المقوّمة للحياة الجسمانيّة ، والأخيران من الأماكن المقدّسة الَّتي يتوجّه فيها إلى الله المتعال ، فالأوّلان لتصفية البدن والأخيران لتصفية الروح . ويناسب هذه الكلمات ما بعدها من خلق الإنسان ظاهره وبدنه ومجموعه على أحسن تقويم ، ثمّ أشار بأنّ هذا الظاهر على أحسن تقويم ، لا يدوم بل يفنى بعد زمان ويردّ إلى أسفل مقام ، إلَّا أن يتوجّه إلى جهة الباطن ويتحصّل له كمال وجمال ونورانيّة روحانيّة ، في اثر الايمان والعمل الصالح . وكما أنّ البدن وسيلة يتوسّل بها إلى تقوية الباطن وتكميل الروح والوصول إلى السعادة الحقّة وعالم النور : كذلك هذه الأماكن المكرّمة الَّتي يتجلَّى فيها نور الجلال والجمال والعظمة الإلهيّة : * ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ ) * ، * ( وَنادَيْناه ُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ ) * ، * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) * . وأمّا خصوصيّة التين والزيتون : فانّهما تكثران في أراضي بيت المقدّس وحواليها ، وتلك الأراضي محلّ بعث الأنبياء وموضع حياتهم الروحانيّة ، وفيها تحقّقت الدعوة الإلهيّة ، وظهرت الآيات الربّانيّة ، وأكثر أنبياء بني إسرائيل كانوا فيها . ولمّا لم يكن لهذه المواضع محلّ معيّن ، وكانت مبسوطة وسعت أكثر أراضي الشام القديم : عبّر بالشجرين الممتازين فيها ، إشارة إلى جهة الروحانيّة وظهور الآيات الإلهيّة والتوجّه إلى الحقّ فيها . مضافا إلى خصوصيّة ممتازة في التين والزيتون من جهة التصفية . فالنظر في ذكر هذه الكلمات : الإرشاد إلى دعوة الأنبياء وتوجيه القلوب إلى آيات الله ومظاهره وكلماته . ولا يبعد أن يكون التعبير بالسينين دون السيناء : إشارة إلى أنّ المنظور في المورد المحلّ المحدود من أراضي سيناء ، وهو ما يقرب من جبل الطور وحواليها ، فانّ الياء